الأمير أسامة بن منقذ
104
لباب الآداب
يا خارجة ، أجحفت بنفسك ، وما كنت تصنع بهذا في مثل هذا الموضع ؟ ! فقال : يا أمير المؤمنين ، قدمت بلد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ونزلت في بني مالك بن النّجّار ، فأنت ضيف ، وإنما هذا قرى . قال : يغفر اللّه لك ! هذا أجحف ببني مخزوم ، وصلك اللّه . قال صالح : فقال سليمان : هذا وأبيكم السّؤدد ! رجل أهدى إليّ - فسمّى كلّ ما « 1 » أهدى له ، حتى أتى على آخره - ثم سأل : ما عليه من الدّين ؟ فقال : خمسة وعشرون ألف دينار ، قال : اقضوها عنه ، وأمر له بعشرة آلاف « 2 » دينار ، وهلك خارجة في تلك السنة ، حين صدر سليمان عن الحج ، سنة تسع وتسعين . عن عكرمة بن الأغرّ عن أبيه قال : كان الأشعث بن قيس لا يقدم من سفر فيصلّي الفجر إلّا كسا « 3 » أهل المسجد ووصلهم ، قال : وكانت لي على رجل من كندة ألف وخمس مائة درهم ، فأتيته أتقاضاه ، فقال : ما عندي شيء ، ولكن الأشعث قد قدم اليوم ، وما قدم من سفر قطّ فصلّى الفجر في المسجد - : إلّا كسا « 4 » ووصل ، فأحضرنا بالغداة فصلّ معنا ، فإنّي لأرجو أن تأخذ مالك . قال : فصلّيت معهم الفجر ، فلما سلّم الإمام قام رجل فقال : أيّها القوم ، أقيموا في صفوفكم . ثم أعطى كلّ رجل حلّة وخمس مائة دره فقال : فجاءني الرجل فأعطاني الخمس مائة درهم التي دفعت إليه ، وأعطيت أنا خمس مائة أخرى لنفسي . فانصرفت بألف درهم .
--> ( 1 ) كتب في الأصل « فسما كلما » ( 2 ) في الأصل « ألف » ( 3 ) رسم في الأصل « كسى » بالياء . ( 4 ) رسم في الأصل « كسى » بالياء .